محمد علي

رحلتي

بدأتُ من القانون. أنهيتُ دراسة الحقوق في دمشق في سنواتٍ لم تكن سهلةً على أحد، وتخرّجتُ مصمّماً على أن أكمل الطريق مهما كلّف.

عملتُ أولاً مستشاراً قانونياً في سوق العقارات، ثم اخترتُ الطريق الأصعب: تدرّبتُ على المحاماة، واجتزتُ الامتحان بعد عامين، ومارستُ المهنة محامياً. علّمني القانون درساً لم أنسَه: لا تُصدّق الظاهر، واسأل دائماً مَن المستفيد؛ فالحقيقة لا تُقرأ بالعاطفة، بل بالأدلّة وبالقراءة الباردة لما حدث فعلاً.

ثم جاء وقتٌ فرضت فيه الظروف بدايةً جديدة في بلدٍ جديد. في ألمانيا، لم يكن بوسعي أن أكمل مهنتي القديمة؛ اختلفت اللغة واختلف القانون. فاخترتُ — بإرادتي هذه المرة — طريقاً مختلفاً تماماً: الأسواق.

لم يكن الطريق سهلاً. تعلّمتُ كثيراً، وذقتُ الصعود والهبوط، وتلقّيتُ ضرباتٍ علّمتني أكثر مما علّمني أي ربح. صقلتُ أدواتي ذاتياً وعبر دوراتٍ احترافية: Order Flow، البوك ماب، الفوتبرنت، Volume Profile، ومنهجية SMC. وطبّقتُ العقليّة القانونية ذاتها على السوق: السعر لا يتحرّك صدفةً، وخلفه أطرافٌ تُحرّكه — فصِرتُ أقرأ آثار من يصنعون السوق بدل أن أطارد الضجيج.

ومع الصبر والمثابرة، بدأ التعب يثمر. اليوم أنا أبٌ، أعيش ما عملتُ سنواتٍ كي أبنيه — ولا أبيع وعوداً ولا أرقاماً ورديّة. أشارك تحليلي اليومي للذهب كما أراه: بصراحةٍ، وبصبر، وبإدارة مخاطرةٍ قبل كل صفقة. هدفي أن ترى السوق كما يراه صُنّاعه، لا أن تطاردهم.